أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
166
شرح معاني الآثار
وحجة أخرى أن عبد الله بن عباس وأبا هريرة رضي الله عنهما قد رويا ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في مواقيت الصلاة ثم قالاهما في التفريط في الصلاة أنه تركها حتى يدخل وقت التي بعدها فثبت بذلك أن وقت كل صلاة من الصلوات خلاف وقت الصلاة التي بعدها فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار وأما وجه ذلك من طريق النظر فإنا قد رأيناهم أجمعوا أن صلاة الصبح لا ينبغي أن تقدم على وقتها ولا تؤخر عنه فإن وقتها وقت لها خاصة دون غيرها من الصلاة فالنظر على ذلك أن يكون كذلك سائر الصلوات كل واحدة منهن منفردة لوقتها دون غيرها فلا ينبغي أن يؤخر عن وقتها ولا يقدم قبله فإن اعتل معتل بالصلاة بعرفة وبجمع قيل له قد رأيناهم أجمعوا أن الامام بعرفة لو صلى الظهر في وقتها في سائر الأيام وصلى العصر في وقتها في سائر الأيام وفعل مثل ذلك في المغرب والعشاء بمزدلفة فصلى كل واحدة منهما في وقتها كما صلى في سائر الأيام كان مسيئا ولو فعل ذلك وهو مقيم أو فعله وهو مسافر في غير عرفة وجمع لم يكن مسيئا فثبت بذلك أن عرفة وجمعا مخصوصتان بهذا الحكم وأن حكم ما سواهما في ذلك بخلاف حكمهما فثبت بما ذكرنا أن ما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجمع بين الصلاتين أنه تأخير الأولى وتعجيل الآخرة وكذلك كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعده يجمعون بينهما حدثنا محمد بن النعمان السقطي قال ثنا يحيى بن يحيى قال ثنا أبو خيثمة عن عاصم الأحول عن أبي عثمان قال وفدت أنا وسعد بن مالك ونحن نبادر للحج فكنا نجمع بين الظهر والعصر نقدم من هذه ونؤخر من هذه ونجمع بين المغرب العشاء نقدم من هذه ونؤخر من هذه حتى قدمنا مكة حدثنا فهد بن سليمان قال ثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال ثنا زهير بن معاوية قال ثنا أبو إسحاق قال سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول صحبت عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في حجة فكان يؤخر الظهر ويعجل العصر ويؤخر المغرب ويعجل العشاء ويسفر بصلاة الغداة وجميع ما ذهبنا إليه في هذا الباب من كيفية الجمع بين الصلاتين قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى